الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

51

دايرة المعارف النجفية

المسائل النظرية الذي يصحّ بها الاجتهاد ومنكرها منكر للضروري ولذا لا تجد متناً من متون الفقه كالشرائع واللمعة والإرشاد ونحوها إلّا ويرسلها إرسال المسلمات الذي لا مجال فيها للنظر فما ظنك بالكتب المبسوطة . ( أما الجواب ) عن الشبهة الثانية فإن من الجهل الواضح بل الفاضح تخيل أن أخبار الحرمان تخالف القرآن بالمباينة وإلّا بطلت كل الأخبار المخصصة كما عرفت فإن مفاد الآية بإطلاقها أن الزوجة ترث كل ما ترك زوجها والأخبار تقول إلّا الأرض فأين هذا من المباينة . نعم لو أنّ القرآن يقول الزوجة ترث والأخبار تقول لا ترث أصلًا كان من المباينة ويضرب الجدار بتلك الأخبار ، وكيف يخفى ذلك على أولئك الأساطين أساطين الدين الذين بهم قامت دعائمه ودعمت قوائمه فكيف يجرأ جاهل أو فاضل على مخالفتهم بعد اتفاقهم فلا تجد كتاباً من كتب فقه الإمامية إلّا والمسألة مذكورة فيه إجمالًا أو تفصيلًا . أما السؤال عن علة هذا الحرمان فهو مذكور بوضوح وجلاء في نفس تلك الأخبار وقد سُئِل الأئمة ( سلام الله عليهم ) عن ذلك فأجابوا بالجواب المقتع البليغ الذي يدل على عظمة التشريع الإسلامي وبُعد نظره في الاجتماعيات ورعاية الأُسر والعائلات . فإنهم صلوات الله عليهم عللوه بما حاصله أنه يخشى أن تدخل الزوجة على أولاد الزوج رجلًا أجنبياً أو من لا يحبون فيقع النزاع والخصومات بين الأقارب والأباعد إذ قد تتزوج بأجنبي فيشاركهم أو بعدوٍّ لهم فيماحكهم . وأتخطر أنه قبل بضع سنين سألني سائل بانتقاض هذه العلة بالبنت فإنها قد تتزوج بأجنبي أيضاً وهي لا تحرم من شيء من التركة وقد أجبته بجواب ناجع قالع لجراثيم الشبهة ولعله قد نسخت صورته في كتابنا ( دائرة المعارف العليا ) الذي لم ينشر إلى الآن ولا يزال مخطوطاً . وقد كتب الشهيد الثاني ( قدس سره ) رسالة مبسوطة في هذه المسألة وأظنها قد طبعت في ضمن رسائله العشر ولولا ضعف الحال وضيق المجال وتراكم العلل لتوسعت في البحث وأتيتُ بكل جديد مفيد وطريف تليد ، ولكني أقول بالختام اتقوا الله يا عباد الله ولا تتلاعبوا بأحكام الله فيسحتُكم الله بعذاب وقد خاب من افترى . اللهم عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير .